الأحد، 23 مارس 2014

عندما "اللا شيء" يتحدث ..! / "تفاصيل"

عندما كنت أقرأ بنهم
ظناً مني أنني سأتقيأ حروف
كنت مخطئة جداً ..
فالمواقف التي تعيد تكويننا أو حتى التي نكونها نحن ، هي من تحمل الحروف في أحشائها ..
و المشاعر مكمن هذه الحروف .. من هنا تولد
**
لم أشأ أن أغرق في عمق هذه التفاصيل
فالغرق بطبيعة الحال يقتلني ..
و يقتل الحروف أياً كان مصدرها.
كنت جبانة إلى حد ما،
واريت كل ما يخص ذلك و عمدت إلى نسيانه ..
انكرت تفاصيل هذه الأشياء
و تركت العالم في مخيلتي كلوحة بيضاء ملطخة بشيء من الألوان دون أن أعرف ماهيتها.
لكن ثمة ريب يغلف الحادثة التي لا أزال اذكرها،
لم استطع نسيان الملعقة التي تحطمت في فمي
و أنا أبحث عن الذهب الذي شغل ألسنتهم بحروفه ..
عن تفاصيل الملعقة ، ملعقة الذهب !


كنت ذات مرة قد عبرت أمام محل
مكتظ بكل أنواع الحلي
-الذهب الأصفر على وجه الخصوص-
حينها كانت حقيقية الجذب التي تعلمتها في حصة العلوم
تطبق معادلاتها علي ..
دلفت إلى الداخل حيث
"ذهبية" المكان تطغى على الأضواء البيضاءالمسكينة، 
المعلقة في الأعلى ..!
سألت البائع عن كل قطعة أمسكها بيدي،
كدت أحللها،
عيناي كانتا عدستان مكبرتان
و يدي آلة النبش المعطلة !
..
لم أشأ أن أجد التفاصيل التي جعلت من الذهب معدنا غالياً ..
*ربما كنت أجهل أن التفاصيل ليست كلها مرئية ..
ليست كلها.
تركت كل قطعة أمسكت بها و خرجت ..
خائبة للمرة الثانية ..
خوفاً من الغرق أيضاً !!
-لا أعتقد
**
ثمة أمور تكشف لنا تفاصيلها لحظة ظهورها الأول،
كبطاقة تعريفية -ترافق منتجات العالم كلها- ترمى في القمامة عادةً .. (أمة واثقة بعقولها، ما الغريب؟!!)
لكن ثمة فيزياء صعبة و جغرافيا معقدة تلقننا إياها الأشياء
التي لا ترمي بأوراقها الأولى في اللحظات الأولى أيضاً..
تفاصيلها المعقدة ترسم خارطة ملتوية الطرق كفيزياء
الطاقة النووية مثلاً .. إن صح التعبير !
الماء معقد من الداخل ، رغم شفافيته المفرطة،
تركيبه سهل، لكن تفاصيل هذا التركيب قد يخلق دوامة كبيرة في رؤوسنا الصغيرة.
الهيدروجين يشتعل، الأكسجين قابل للاشتعال،
كلاهما يكونان الماء ..
و هو الذي يطفئ هذا الاشتعال قبل أن يحدث
-سؤال يطرح نفسه- : كيف ؟؟!
.. و أيضاً هنا تفاصيل
لا بأس..
مكتظين نحن بالتفاصيل
تملأنا حد استنشاقها من هوائنا
هي  جزء من تكويننا
قلوبنا تنبض بها ..
قد نهملها
و قد لا نتجرأ على فعل ذلك
إن كانت تفاصيل ما نحب، ما نعشق
أو
'من' نعشق -بالأصح-
**
لا أذكر تماماً لما أنا هنا
و لماذا كنت اكتب بهذه الرغبة عن ال"تفاصيل"
(قلبي مزدحم بهم) ؟!!
على الأرجح أنه الجواب ..

الأربعاء، 8 يناير 2014

حماقة إنسان ..~

 
عندمآ يتأصل في دم الإنسان شيء من العالم الآخر ,,
عالم نسَجه الخيال , فـ يودُّ لو يعيشه ولو للحظات  
كي يُسكت روحه الحالمة بالتمرد , بتجربة الجديد
 "و إن كانت نتائجه ستودي بكارثه قد تمحو ملامح أحلامه "  لا يهم بالنسبة له ..!  
لكن عند الحقيقة يُصدم بالواقع و تصبح الحماقة - و كل ما يتعلَّقُ بها - صفةً لا بد منها ,  تلتصق به كما الشمعة في الظلام
**   

  اَستَمِر في المجيء حالمة ً
عسى أن يحمل الدهر حُلمي
و أمضي بين ربا الأيام سارحة ً
لـ أن يبني القدر أمنيتي
حلمي أراه هناك عالياً ,, مختبئاً
في ثنايا سماءٍ غطت معالمها صروح عالمي الأبدي
و وميض ضوءٍ يبرق مستلهماً من ضوء الشجون لمعة
يتلوه صوتٌ علَت زفراته على خلايا العالم الآسر
ثم حل الصمت ...
و علني استشفي منه غليل مشاعر الهيجان
هيجان ٌ يستلهمني أنشودة و معاني و ألحان
و ثورة ٌ حانية تسترق روحي علَّـها تجد المكان
لكن أين المكان ..؟!
روحي ..؟؟!
هذا هراء ٌ و نسجٌ من خيال
إذاً أين الحقيقة المطليَّـة بالبرهان ..!!
ما من جوآب ..؟
سوى أحلامٌ ضائعة بقاياها استسلمت للوأد و صفحات ٌ تستدعي النسيان
و لما النسيان ؟؟
مامن إنسان ..
ما من إنسان يوقن بالحقيقة
و لا حتى بقايا سرمديتها الملتحمة
مع ضعف هذا الكائن المهان
هو الإنسان ,, أو
هي روحي الملتاعة
بالشجون و الألم و شيءٍ من الأحزان ..
و أيضاً أحزان ..؟!!
نعم ../ فـ هو و كتب التاريخ قصة عشق ٍ لا تبرح الذاكرة و تستميت النسيان
لكن .. هل للحلم ألا تشوبه الأحزان
/ نعم
إنها الأحلام المنتقاه
من بستانٍ تشجو به العصافير كل الألحان ,,   
عدا الآلام  
سوى الأحلام و لا شيء ..!
سوى أن أحلامي تستعصي أن تُمزَجَ بشيءٍ
من بريق سعادة الأزمان
هي كـ النهر الطويل .. ممتد الفروع ,
مستمدّ البشاعة من سائر البلدان
لكن عند لحظةٍ ما ,
يحل صمته و السكون
و لا يعود من حيث بدأ
و من حيث أراد له الخالق السريان ,,
صمته يثير فيه الشعور بالأوهان
و كأنه أضغاث تلك الأحلام
أحلامـــــي !
لكن صمته /
.. آاااااهٍ لـ صمته الغنآء
يثير فيَّ المعاني والأماني
و أجمل ما لم يسبق أن تغنَّت به الأكوان ..
نعم تلك الأكوان المغلَّفة ,
بالسكون و السواد السرمدي
المطعـَّم ْ ببريق النجوم
بلمعانها و الأيام
لكن ,, ليست كل الأيام كهذا اليوم ذي الترنيمة الضبابية , الباعث للآلام ..
و إلى الآن
أحاول باستماته
أن امنع دمعي من السيلان ..
و من تفجُّـر حِمم ذاك البركان
القابع داخل جوفي
و الممزوج بحرقة / الزمان والمكان
و الحماقة التي قتلت ( نفسي العطشى) > للحظة السكون و تلك الأحلام
لكن , بعيداً عن الأسى
بعيداً عن الأحزان ..
و أيضاً أحزان ..!!!
نعم إنه القدر
قدر ذاك الكائن المهان
إنه الإنسان ..
أو هي روحي الحمقى المتلهفة للأحلام |

    إنه الشعور الممزوج بالأسى
بسبب حماقةٍ أقل ما يقال عنها أنها ....
لا أعلم سوى أنها حماقة ٌ
بائسة مؤلمة ٌ بعض الأحيان
هي هكذا .. آثمة ,, تقتل السكون الذي قد تعيش به أرواحنا
ليست إلا هي , ولست إلا أنا عابثة ً ببعض الحروف
علَّني أقول بها أن الحماقة شقاء
و أن المشاعر التي تجتاحني مؤلمة
فلا تستهينوا بها فهي "حماقة" مؤلمة بحق.

الأحد، 22 ديسمبر 2013

سيدي الموقـَّـر ..~

 
سيدي يا صاحب السمو
يــآ سيد عرش مملكتي " السابق "
يا موقراً في ثنايا قلبي
اُعرب عن أسفي الشديد
عن ألمي العميق و حزني المبجَّلا
حيال ما جرى وما لم يجري
فأنــآ الآن أجرُّ خيبات الأمل خلفي ومن حولي
منك أنت و من نفسي
فـ (عقدُكْ) الذي وعدتني فيه ,, أضحى سراب
أصبح كالرمــاد
أحرقته السنين القاحلة
فــ لم تعد (أنت) تروي مملكتي المتعطِّشة
لم تعد تسقيها ,,
أيُعقل هذا يــا سيدي ؟
لا ,,
ارتكبت في أميرتك المتيَّمة المظالم
خذلتها حتى النخاع, غدرت بها ,,
ولم يعد لك وجود أين ذهبت ؟
هل وقعت في أيدي العدالة ؟
هل حاسبوك على هجرها ؟
أم أنهم سربلوك التّهم لتعذيبها ؟
اعترف , يا صاحب السمو والمكانة
فــ مكانتك عظيمة في مملكتي ,إنك تحتلها حتى الأعماق
حتى قرية " قلبي " لم تسلم من احتلالك
أتعلم يا سيدي , كم كان استعمارك مصدر سعادتي
نعم سعادتي , حينها أصبحت أنت روحي أصبحت كياني ,
كم كنت قوية حينها , وكم كنت صامدة في وجه العدو
حبيبي , هل تعلم كم أحبك
لا , إنك لا تعلم أنني أعشقك بعدد قطرات الماء  التي إغرقت بساتيننا
بعدد الكنوز التي تحتضنها أرضنا
بعدد الطيور التي أطلقناها فرحا
فـ كيف لي يا سيدي المحترم أن أسرد عشقي و أحكي عن قصص الفرس الأبيض
عن ظفائري الحريرية التي كانت تستهويك
كلها أحلام تبعثرت ,, تاهت مع الرياح بعدما كانت حقيقة عشناها تحت ضياء القمر
الذي أضاء شرفتنا
فــ فيها اجتمعنا و فيها أصبحت ذكرياتنا رفات
أتَذْكُر يا حبيبي يا صاحب السمو  هذا الرفات ..؟
حدسي يشعرني بأنك تتذكره , بتفاصيله
كم كنت قاسيا آنذاك , جرحتني و آلمت خاطري
إنك حطمته كما تـُحطم غرور عدوك , لماذا يا سيدي ؟
لماذا جعلت من قلبي قرية ًمهجورة , كئيبة ..؟
مؤكدٌ أنك لم تذُق ألمي و لم تستشعر كم أحرقني دمعي سلبتني الحرية وأنا أئبى السجون أذلـَلتَ نفسي العزيزة , الغالية
أقسم ,, والقسم حق
أن لك في عروقي نبض و لازالت روحك تلامس جزءاً من روحي لكن ,,
و في نهاية خطابي الموجه لك يا سيدي يا صاحب السمو .. أقول : لك الحق في استرداد أراضيك و أملاكك إلا }أنا{ >مملكتك المنهارة
فـ عقد استردادي ذهب مع الريح و لن يعود أنا متأكدة ...
بالـ مناسبة , ماذا تريد بمملكة محطمة , منهارة يا حبيبي..!

الأحد، 3 نوفمبر 2013

صَمت ُ العيـــــــــــــــوُن

هي القصة القصيرة الأولى و آخر تدوين لي على هيئة حكاية على الورق / إلى الآن !




بين شقاوة وضجيج الصبْيَة المتعالي , و صرخاتهم التي يتيقن المرأ منها سعادتهم , يلعبون ويقضون وقت فراغهم في هذا الفناء , وكأنهم يعتقدون أن الحياة بطول أمَدِها ستفرش لهم ورداً .. هكذا يعتقدون !!. فلا يزال صراخهم عالياً , فيتعالى أكثر , يسمعهم أبناء الجيران , فيأتون على عجل , ليشاركونهم وقتهم وألعابهم .

لكن .. ثمة عيون تراقب المكان , تتأمله , تسرح في تفاصيله , لا يبعدها عن الفناء سوى خطوة , مستترةٌ هناك , خلف النافذة الزجاجية , تفضل العزلة , أبديٌّ حالها , هكذا جُبِلت , وهكذا وَجَدت نفسها في هذه الحياة , إنها قد لا تعي أنها تشاهد أطفالاً مثلها و قد لا تعي أساساً أنها تسكن هذا الجسد لكن ما تعيه أنها جسدٌ فارقته الروح , لا تعلم ما يدور حولها , فهي كرجل آلي , هذا ما تعتقده نفسها و هكذا يسيِّرها عقلها . فهي فتاة أسرها التوحد فخضعت له , استسلمت له , حتى ظروفها أبت أن تعينها , لذا استهوت الجلوس هنا لساعات طويلة , في الصمت الذي يعتري جنبات المكان . تجلس هنا لمجرد الجلوس , أو قد يشعرها هذا المكان بشيءٍ من الحرية التي تفتقدها , فتتأمل حركة الطيور و الزهور التي تترنح سيقانها عند هبوب الرياح , أو "قد" تنتظر زائرها ...

يقف فجأة وكأنه تذكَّر شيئاً , يترك ما بيده من ألعاب , يُسقطها أرضاً دون أدنى شعور , لقد تذكر شيئاً غالياً على نفسه , يتملك وجدانه , لا يستطيع أن يحيا  دونه , يسيطر على عقله و إن جرفته طفولته نحو فطرتها , أسرع لهناك , يتتَابع خلفه صوت الصبْيَة الغضبانين , لم يبالي بهم , فتركوه وشأنه , أكملوا لعبهم و أكمل هو طريقه نحوها , نحو العيون التي تأسره بمشاعر لا يجيد وصفها و يعجز عن ترجمتها كل من في الكون , وقف هناك أمام النافذة التي تستقر أمامها (هي) , لمح عيناها الزبرجديتين , اللاتي يغمرها بحر من الألم , تتلاطم أمواجه بقوةٍ لا يراها إلا هو , عيناها اللاتي يجد نفسه فيها أو أنها خُلِقت لأجله , فتشقّ ابتسامته طريقها مرتسمة ً على وجهه و تتراقص نبضات قلبه فرحاً برؤيتها ..!

دون إبداء ردة فعلٍ أو أي مشاعر منها , ترى ابتسامته كما رأت شغفه لرؤيتها قبل لحظات , هذا ما اعتادت عليه , قد لا تعلم معنى وقوفه أمام نافذتها دائماً و لا تعلم لماذا يبتسم فرحاً عندما تكتحل عيناه برؤيتها , لا تعلم شيء سوى أنها في هذا المكان كإناء تملؤه زهور باهته , جفت عروق أغصانها لتتساقط أوراقها كأوراق الخريف الصفراء , اليابسة . لكن ما تعلمه هو أنه دائما ما يأتي هنا ليروي بمشاعره هذه الأزهار التي أصابها جفافٌ حاد , قاسي , لكنها تأبى أن تستجيب لصفاء الماء الذي ينهال عليها بحنان .
لا يرى على ملامحها أي صدىً لابتسامته أو حتى لقدومه لأجلها , لكنه لم يستغرب قط و لم يتعجب , يعرف ما تخبأه دواخلها و يعلم إلى أي مدى تعانقها المعاناة . بتلقائية تامة تتحرك قدماه للداخل , إلى حيث تستقر هي , يفتح الباب بهدوء و يتقدم بخطواته , فيقف صامتاً , يتأملها , يبحث فيها عن نور يبشره بالأمل , لكنها لا تفقه لشيء و لا تستجيب لمن حولها, فيقطع الصمت بحروف يعلم أنها لن تكمل الطريق لمسامعها لكنه يصر على التحدث معها ..
حمد : لطيفة !؟ ( يتنفس بعمق ثم يكمل ) لطيفة , ليش ما تيين تلعبين ويانا ؟ ( صمت لبرهة ) .. انزين حتى لو ما تبين تلعبين , بس تعالي في الحوي ترى الجو حلو ..! 
يقف , ينتظر حرفا من شفتيها أو نظرة فتكفيه , لا زال واقفا , ينتظر , لكنه أيقن ككل مرة أنه سيرجع خائباً . ارتسمت على ملا محه البأس و بان في عيونه الحزن عليها و نزف قلبه الصغير أكثر فأكثر . شعر بصوت الصبية يقترب منه , التفت حوله فقد نسِيَ نفسه هنا , إلا أن فُتِح الباب فصاحَبَه صوتهم المزعج الذي أثار سكونها و آذى أذنها الصغيرة , لذا رفعت كفـّيها و سدّت أذنها عما اجتاح محيطها الصامت . رق قلبه عليها و على حالها , حتى بان لين ملامحه . وما إن دفعه أحدهم حتى أفاق ,, سلطان : انت شو تسوي هني ؟؟؟ تخبلت ؟!!! في حد يوقف روحه و يتأمل اليدار ,, يلا يلا بنسير الدكان . .... طعن قلبه بقوة , في الصميم و تعلقت عيناه بها , و كأنه يريد التمسك بها , لا يريد الذهاب معهم بعد أن دفعوه بقوة . لا زال قلبه ينزف و يتألم بشدة احرقت جوفه ( انهم لا يشعرون بها , لا يشعرون بوجودها , من ماذا خلقوا ؟! أحقا لا يشعرون ؟؟! , و إن كان الصمت حليفها لكن أنفاسها مسموعة ! و ظلها واضح على الأرض !! )

بذهابهم عاد الصمت ليسيطر على المكان و يحيط بهذه الفتاة , أما هي فلا زالت تجلس في مكانها , الصبية ذاهبون لا تعلم لأين , ما تراه أن تصرفاتهم توحي بشيء من تمرد الرجولة و لمحات الطفولة التي لا يستطيعون إنكارها , لكن عيناه لا زالتا تحدقان في النافذة الزجاجية من بعيد , فلا يلاحظ " إلا " عيناها اللاتي تغوصان به في أعماق الأحلام الوردية التي يجوبها كلما التقت عيناه باللؤلؤتين التي تتوسط وجهها , فعيناها تلقي به في عوالم بعيدة , كبيرة لن يحتملها طفل صغير لم يعش الحياة بتفاصيلها , هذا ما أيقنه عندما و صلوا للدكان القابع في نهاية الطريق . كلن منهم اختار ما يستمتع بأكله , إلا هو ظل حائراً , لا يعرف ما يختار , ومن أي نوع يأخذ , فهو لا يعرف ما تحب ملهمته الصغيرة أو ما تكره , لكن نظرات الغضب التي لمحها في عيون الصبية جعلته يختار ما يتوقع أنها تحب , رغم أنها لم تبح بذلك يوماً لكن مشاعره تجاهها تبث في نفسه الكثير من كل شيء قد يجده جميلا .

رغم أنها لا تشعر بما حولها , إلا أنها أحيانا تلتفت , تبحث , لترى ابتسامته التي قد تسد فيضان الألم الذي يجتاحها من هنا وهناك , فثمة شيء ما يثير سكونها . فـ عندما يختفي الجميع أو يذهبون تتسلل خفية , تبحث عن لطيفة رغم أنها تعلم أن مستقرها بجوار النافذة الكبيرة , فتغتنم الفرصة لتنقض عليها كأسد ثائر يسيطر عليه الحقد , هكذا هي , جبروتها الذي يتعملق على الفتاة الضعيفة ليبعثر ذرات السكون بصرخات مؤلمة تهتز لها الأوصال , فترضي غرورها الجبان , فـ لطيفة بالنسبة لها شر و شؤم , تكرهها وتكره صمتها الذي يشعرها بأنها تتعمده لكي تثير غضبها , هذا ما تشعر به روحها المتغطرسة . لكن هذه المرة دخــــول حمد شكل صفعة على وجهها الذي بالطبع يخجل من شناعة ما ارتكبته في حق الفتاة المسكينة , أما حمد كان كمن اسكب عليه ماء بارد جمد عروق الدم في جسده , فنطق بصدمةٍ ترافق كلماته : أميــــــــــــــــــــــه ؟؟!!!!! ( يبلع ريقه فالغصه تملأ حناجره ) .. أنتِ اللي تضربينها كل مرة ..؟؟؟؟؟!!                                                                    
لم يشأ أن يجادل والدته فالصدمة قاسية جدا , مؤلمة , حارقة , أثارت آهاته المكتومه , فأطلق العنان لها . انصرفت أمه دون أن تبرر موقفها , انصرفت وهي تجر خلفها فضيحتها , فقد كشفها الله بعد أن أمهلها , هكذا هم الظالمون في نهاية المطاف تنكشف خططهم المسمومة لذا فإنهم يستحقون كل ما قد يواجههم في المستقبل . لكن حمد الذي شعر أن عيناه امتلأتا دموعا , فلم يعد يرى أي شيء , لكن شيئا وحيدا يراه هو ملاكه الصغير الذي يبكي بصمت مؤلم , محرق , ينتفض له القلب ألماً , فتجسد بداخله  شعور لإحتوائها و ضمها بـ صَمْتها , بآهاتها , بدموعها التي تتساقط , لكن يقينه بأن التي أمامه هي عرضه و أمانة يضمها بيته , جعله يطرد ما ارتسم أمامه من رغبات , فاكتفى بالصمت و هو يشاهد بكائها المؤلم . وقوفه أمامها جعله يشعر بأن هذا الشيء هو الوحيد الذي باستطاعته أن يفعله كي يخفف ألمها , يواسيها و يطمأنها من غطرسة الزمان و رياحه العاتية . فقد سُلِب منها الشعور بالأمان , سُلِب منها الحنان , فعاشت دون أن تروى بجرعة كافية تقيها الحاجة الآن و تكفيها عن السؤال , لكنها لم تسأل الحنان أبدا فصمتها هو المتحدث الرسمي عنها و وحدتها قادتها لأنْ تعتزل الآخرين و ترسم حدوداً خاصةً بخارطتها. فلا حنان يوازي حنان والديها الذين تركوها مرغومين غير مخيرين , رحلوا دون توديعها , فالموت ليس له ميعاد . لا تعرف شيئا عن هذا كله لكن دواخلها تفتقدهم و تحن لِـ لُقياهم رغم أنها قد لا تعي من هم , لكنهم كانوا في حياتها شيء مهم , اثبتوا ذاتهم , فملؤوها أملا و حبا , هذا ما تشعر به .!!    

كما تمر لحظات اليوم مرت أيام السنين , و ها هي لا تزال تكتنف الصمت , فتجلس أمام نافذة قد اختلفت زواياها عن الماضي , و اختلف مكانها عن السابق , مكان يحيط بها بجدرانه فيزداد شعورها بالأمان فتستكين روحها أكثر ... كما عهدت نفسها و كما عهدها الجميع , فهي لا تزال تجلس أمام النافذة , تتابع , تتأمل , لكنها هذه المرة لم تعد تسمع صخب الأطفال المزعجين و صراخهم , فالصوت الذي يثيرها هو ضجيج محرك سيارته , الذي تترقبه دائما , تستمتع بسماعه وإن كان مزعجا , و لا تستجيب إلا له, هكذا وجدت نفسها الآن و هكذا اضحت مشاعرها فأصبحت تنتشيها وتغرقها في أجمل الأعماق. 

يصدر من خلف الباب ضجيجٌ خافت , فتعلم أنه هو , فتستشعر نفسها الأمان و تغدو أكثر حبوراً . يدخل ,, بابتسامة يتخللها فرح عميق , فتسقط عيناه على مَلاكه , الجالسة هناك ,أمام النافذة كعادتها , يقترب منها بقلبه الذي زاده شوقا لها , يلمس أناملها الناعمة , فتشعر بقربه , يمسك ذقنها , يدير وجهها تجاهه , يحدق في عيناها طويلاً, فـ يغرق في بحرها , دون شعور , يشبك أصابعه بأصابع يدها الصغيرة , تستجيب له فتقف لتختلط أنفاسُهم ببعضها , يغلغل أصابع يده الأخرى في شعرها الحريري المنسدل على ظهرها , فتكتسب الدفء و ترتسم على وجهها ابتسامة تعيد له الأمل , لا يتمالك نفسه , فيطبع قبلة على خدها المتورد , الذي ازداد تورداً . تشد من قبضة يدها الممسكة بيده , و قبل أن يمطرها بالقبل ترتمي في حضنه , فيطوِّق جسدها النحيل بيديْه , فتستمع لدقات قلبه المتسارعة , يحاول إبعادها ليقول لها شيئاً , تمتنع , فيقترب من أذنها , يهمس بحروفٍ جعلت دقات قلبها تضطرب , فابتسم بنشوة , يحاول إبعادها عنه ليرى ملامحها التي زادت خجلاً  فتمتنع مجدداً , تحكم قبضتها به و كأنها تريد أن تتغلغل في أعماقه , فتسكنه و يصبع مقرها الآمن , هكذا اعتقدت أنها تستطيع أن تفعل عندما احتضنته .!!

الأحد، 15 سبتمبر 2013

هنـــــــــآ حـڙوفٌ بعثرتـﮩــا فتـــَـاة // ديسمبر ..~



في ديسمبر الحلم أحيا 
أولد من جديد
أتنفس الفرح
فيتغلغل في روحي فيصبح أنا
المكسورة تعود
بشمــوخ ..
و كأن ديسمبر ينثر فيَّ سحره
فأصبح أسيرته 
يتملكني 
في حضرته أكون
 } صـآحبة السمو {
أي مشاعر يــآ هذا تستثيرني بها
تغرقني في أمواجها
.. نعم أنت
عشقي الأبدي
و أي قدرةٍ تمتلك ..!! أ هي بحجم الغيوم ؟!
اخرجتني من يأسي و مما مضى
و جميل ٌ أنك آخر الشهور
حتى تزيح عني هم الليالي الحارقة
فلا تخذلني يــا حبيبــے
أمطرني بالهدايا
امطرني بالأمل
بالأحلام
بكل شيءٍ يبلل روحي العطشى
لا تتوقف عن إمطاري 
فـ فيك أرتوي الماء العذب
و فيك تعود روحي لذاتي
فيك أرى الأيام بعيون ( زرقاء )
فكم اعشقـﮛ
لكن ,,
أتعلم يا ديسمبر
أن فيك من عبق * ذكراه
*مؤنسي في ليــاليك الباردة
شاركني الأيام
نثر فيها السعادة
غمرني بها...
هل تعلم يــا ديسمبر
*أنه (هو) من أدخَل حبَّك لقلبي
حتى صرتُ أهواك أكثر منه
فأنت تحمل الهدايا لي دائما
و تجلِب لي ذكراه و طيفه أبداً ..
رحل هو و بقيت أنت 
بقيت أنت بـ الوفاء لي
أما هو , فرحل إلى مالا أعلم
لــــا يهمني الآن
فــ فيك يا  ديسمبر أحيا و لولاه لمــا عرفتك 

الخميس، 5 سبتمبر 2013

هنـــــــــآ حـڙوفٌ بعثرتـﮩــا فتـــَـاة / مـــآ من شيء ..~



كـ سرآب الحلم
كـ انقشاع الأمــاني
أشاطر الليل السرمدي 
الحالك
إلى هنــآك
إلى البعد الأبدي البعيد
إنه الحلم الجميل  ]وهم[  
أراه 
عبر دهــآليز السنين
أعبر الكون
بتمُّهل ,, بأملٍ طويـــل
ألتفت
إنه العالم بأسره
من حولي
أضواء وأنوار
مضيئة
فــ ألتفت
أبحث عن نفسي 
عن هدايــآ القدر
في عيد الأماني
المريب ,, القاسي 
مــآ من هدايا , ما من أمل
أبحث مجدداً 
بين دولاب الحظ العاثر 
عن حلمٍ ضائع 
عن شيءٍ مكسور 
محطَّمٍ في الصميم
لاشيء
مـآ من أثرٍ لـحلم
,, أو أمنية 
كيف السبيل ؟
و أين الطريق 
للعودة
للرجوع للحلم الضائع .. البعيد
حتى الضائعُ بعيــد ..!
نعم ,,
إنها أحلام وأماني 
أبحث عنهــآ
لم أجدها ..!
الواقع يأخذني 
إلى الحقيقة فـــ
مــا منأحلام ٍ ولا أمـــاني 
...

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

لأول مرة ..



لأول مرة
تحدني الظروف
لأتناسى جموح الذكريات
أدفنها عميقاً 
أرحل بعيداً
فلا أعود 

*********

سكونٌ حولي 
يحيط بي 
يختلج ثناياي بعمق
حتى أكاد أكون منبعه الحاني
و رغم السكون
إلا أن الحركة تعم في جسدي
فـ مشاعري تتراقص فرحاً > بشعاعٍ يتألق من هناك .. يمضي
يسير نحوي بوميضٍ آسر
ببريقٍ بدد ذاك الماضي المؤلم
فيمسك بيدي 
و يتغلغل في أعماقي 
يسلك طريقه
فيسكن ذاك المكان الذي سرعان ما انتفض له فرحاً
{ قلبي }
تتجول عيناي,, البراقتين
في جنبات المكان المندثر بالظلمة الساكنة
يكسرها نورٌ طاغي 
ممزوجٌ بعنفوان القرص الذهبي
و ذاك الشعاع من هناك ...
عدا ذلك فالظلمة ُ صامدة , قوية لا يحطمها شيء
في هذه اللحظات ,,
تستعيد ذاكرتي أنشودة اليوم الجميل 
ذاك المفعم برائحة الورد العطر
المزيّن بأطياف ألوانٍ غمرها الفرح
فاطلقِ العنان لذكرياتي , لدواوين وقصائد امتزجت
بصوتٍ سرى عبر الزمن لحنه
و تلوّن بأزمان توالت عليه
و هاهي تلك الكلمات والقصائد
أعود أشجوها الآن
بلحنٍ اندست بينه ومضات الفرح و ذاك الحلم الجميل
يتعالى صوتي المتمرد على صمتٍ اتخذ من هذا المكان ملجئً له ..
أكثر فأكـــــــثر ..

*****

يعود ذاك الشعاع الذهبي 
ليسلك الطريق ذاته
كإنسان واثق ,, مصر على أن الحياة خلقت بلا تخبطات
هكذا يعبر دواخلي
لكن هذه المرة انتفضت له ذاكرتي ألماً ..
على سعادةٍ ذهبت أدراج الرياح 
سعادةٍ كانت أشبه بطيف أمل كاد
أن ينتشلني من كل طعوني
لكنه رحل ,, كما ترحل أطياف الفرح الأبدي
***
يعيدني لعالمي
ضيف أراد مشاركتي القدر .. هذا ما بدا لي
طائرٌ جريح
يحمل في جعبته الكثير : الأمل , التفاؤل و السعادة 
تلمع عيناه بفرحٍ جامح
فقد أبى أن يبقى أسير جرحه المؤلم
اطلق العنان لنفسه و أمنياته
و كأن مشاعره قادته لحقيقة أن تخبطات الايام لا تنتهي ..
لذلك أطلقت العنان لنفسي و لأحلامي و سعادتي المدفونه 
كي تبحر في بحر الحياة الطويل
و لأول مرة 
تحدني الظروف
لأتناسى جموح الذكريات
ادفنها عميقاً 
أرحل بعيداً
فلا أعود ..
...
لكني إلى الآن لم ارحل بعد
انتظر ذاك الشعاع البرَّاق المفعم برائحة السعادة الغامرة
انتظر ما يحمله لي
بعنف تتضارب دقات قلبي توقاً..
انهض من مكاني ..
تاركةً خلفي الماضي بتفاصيله
أخطو نحو الصندوق الذي يخبأ بين زواياه ,, { الشعاع }
اقتَرِب أكثر
تزداد رهبتي و يزداد إصراري
انحني لأفتحه
اغمض عيناي التواقتين بشدة ٍ آلمتهما
لكن سرعان ما أفتحهما ..
نورٌ ساطع حولي
دهشةٌ تعتري مشاعري وكلّي
أرى فراشاتٍ من ذهب تحلق بعيداً , شامخة
و طيور ٌ تركت جمال الطبيعة لتحتفل معي
و ها هي تغرد بأجمل الألحان
التي انتشر صداها بعيداً , بعيداً جداً
****
و هنا 
ولأول مرة يتحقق لي ما أريد
أصل لما تمنيت
.. لكن ليست السعادة الأبدية ما تمنيت
السعادة فقط
فهي تكفيني
 ...